الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

61

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

الرجوع إليه وهذا الحكم مطلق شامل لمورد انحصار الطريق في الرجوع إليه وعدم انحصاره بل الظاهر أنه كان في مورد الانحصار ولم يكن طريق للوصول إلى حكم الصادق عليه السّلام ومع ذلك لم ينفذ حكمه في حقّ المدّعيين وهكذا الحكم أيضا من احكام العامة وكان أبو حنيفة أحد رؤسائهم وان كان الشافعي مخالفا له كما تعرض له في الخلاف « 1 » . فتحصل : انه لا دلالة للنصّ على الرجوع إلى الجائر في حكمه . واما منعه كون الرجوع إلى الجائر إعانة للإثم فلعلّه من جهة ان الفاعل للإثم هو القاضي الذي يكون فعله حراما ولا دخالة له بالمدعى . وفيه : ان القاضي إذا لم يكن له المراجع الذي يحصل برجوع المترافعين اليه لا يفعل هذا الحرام فيصدق الإعانة على الإثم كما حكى عن السبزواري في الكفاية . واما منعه حرمة الإعانة بعد تسليم صدق عنوانها فهو كما ذكره من باب تخصيص الحرمة بغير المورد بواسطة النص والذي تقدم ذكره وقد عرفت عدم تماميته فنذكر ما بقي منه في استدلاله فمنه خبر عطاء بن سائب وقد مرّ ما فيه سندا ودلالة . ومنه خبر ابن فضّال « 2 » قال : قرأت في كتاب أبى الأسد إلى أبى الحسن الثاني عليه السّلام وقرأه بخطّه سأله ما تفسير قوله تعالى : « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » فكتب بخطّه « الحكام القضاة » ثمّ كتب تحته « هو ان يعلم الرجل انه ظالم فيحكم له القاضي فهو غير معذور في اخذه ذلك الذي قد حكم له إذا كان قد علم أنه ظالم » . ودلالة الرواية بمفهومها على أنه إذا كان عالما بأنه ذو حقّ يجوز له ذلك واضحة لا يحتاج إلى بيان .

--> ( 1 ) - في مسألة 8 من مسائل الإجارة . ( 2 ) - في باب 1 من أبواب صفات القاضي ح 9 .